الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

88

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ داود الطائي قدّس اللَّه سرّه : « حقيقة المحبة : الجمع دون التفرقة ، فإذا جمعت قلت اللَّه ، وإذا فرقت نظرت إلى الأكوان ، ولهذا الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم عند الجمع لم يرى إلا المحبوب ، فقال : ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) « 1 » . وعند التفرقة رأى أمته فقال : ( إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللَّه تعالى في كل يوم سبعين مرة ) « 2 » ، يعني : لأمته لما كشف له من معاصيهم . فحال الجمع يورث التفرد بالمؤانسة في ليلةٍ ، ويستقصر ليل وصاله » « 3 » ويقول الشيخ عبد اللَّه بن المبارك : « حقيقة المحبة : قتل النفس بالخوف حياءً للموافقة حال المشاهدة ، لأنه ليس للمحب خوف إلا من محبوبه ، ولا رجاء إلا له . وأنشد : من لعبد أذله مولاه ماله شافع إليه سواه * يشتكي ما به إليه ويخشاه ويرتجيه مثل ما يخشاه » « 4 » . ويقول الشيخ معروف الكرخي قدّس اللَّه سرّه : « حقيقة المحبة : إخراج سوى المحبوب عن القلب ، لأن علامة محبة اللَّه اشتغال القلب بالله ، وعلامة مقت اللَّه اشتغال العبد بنفسه ، فإنه لا تصح طاعة اللَّه إلا بإخراج الدنيا من القلب » « 5 » . ويقول الشيخ أحمد بن خضرويه : « حقيقة المحبة : المعرفة له بالقلب ، والذكر له باللسان ، وقصر الهمة عن كل شيء

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 . ( 2 ) ورد بصيغة أخرى في صحيح مسلم ج : 4 ص : 2075 أنظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 116 - أ ( 4 ) المصدر نفسه - ورقة 112 - أ ( 5 ) المصدر نفسه - ورقة 47 - أ